محمد متولي الشعراوي

4121

تفسير الشعراوى

وبعد أن حلل هذه الطيبات والزينة ، وحرم الفواحش والمنكر والبغى والإثم يقول سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) نحن هنا أمام نص قرآني تثبته قضايا الوجود الواقعي ؛ فالذين سفكوا ، وظلموا ، وانتهكوا الأعراض ، وأخذوا الأموال . لم يدم لهم ذلك ، بل أمد اللّه لهم في طغيانهم ، وأخذهم به أخذ عزيز مقتدر . ولو أراد خصومهم الانتقام منهم لما وصلوا إلى أدنى درجات انتقام السماء . ويجرى الحق هذا الانتقام من الطغاة لصيانة سلامة المجتمع . فإن رأيت فسادا أو طغيانا إياك أن تيأس ؛ لأن الحق سبحانه قد أوضح أن لكل أمة أجلا ، بداية ونهاية ، ففي أعمارنا القصيرة رأينا أكثر من أمة جاء أجلها . إذن فكل طاغية يجب أن يتمثل هذه الآية : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) ( سورة الأعراف ) والأجل لكل أمة معروف عند اللّه ؛ لأن الباطل والظلم إن لم يعض الناس عضة تجعلهم يصرخون فهم لا يستشرفون إلى الحق ولا يتطلعون إليه ، والألم وسيلة العافية لأنه يؤكد لك أن وضعك غير طبيعي ، وعلى ذلك فالمسائل التي تحدث في الكون وهذه الأمم التي تظلم . وتضطهد . ولها جبروت وطغيان إنما تفعل ذلك إلى أجل معلوم . فإياك أن تيأس ، ولكن عليك أن تستشرف إلى الحق . وإلى جناب اللّه فتلوذ به وحده ، ولذلك نجد أكثر الناس الذين حدثت لهم هذه الأحداث لم يجدوا إلا واحة الإيمان باللّه ؛ ففروا إلى بيته حجاجا وإلى مساجده عمّارا وإلى قراءة قرآنه ذكرا . وننظر إلى هذه الأمور ونقول : إن الطاغية الفاجر مهما فعل فلابد أن يسخره اللّه لخدمة دينه ، وهناك أناس لولا أن الدهر عضهم وأخنى عليهم كأن سلط عليهم ظالما لما فروا إلى اللّه بحثا عن نجاة ، ولما التفتوا لربنا عبادة .